هيئة عشاق الزهراء عليها السلام
اهلا وسهلا بكم في هيئة عشاق الزهراء عليها السلام
أخي-أختي لنشارك معاً لبيان مضلومية فاطمة الزهراء-ع-
لاتتردد بلتسجيل سارع وكن من محبي فاطمة الزهراء -ع-

هيئة عشاق الزهراء عليها السلام

هيئة لمحبي و عشاق فاطمة الزهراء عليها السلام
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
السلام عليك يابنت رسول الله السلام عليك يابنت نبي الله السلام عليك السلام عليك يابنت حبيب الله سلام عليك يابنت خير الله سلام عليك يابنت صفوي الله سلام عليك يابنت امير الله سلام عليك يابنت خير خلق الله سلام عليك يابنت افظل انبياء الله ورسله وملائكته سلام عليك يابنت خير البريه السلام عليك ياسيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين السلام عليك يازوجة ولي الله وخير الخلق بعد رسول الله السلام عليك يا ام الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنه سلام عليك ايتها الصديقه الشهيده السلام عليك ايتها الرضيه المرضيه السلام عليك ايتها الفاظله الزكيه السلام عليك ايتها الحوراء الانسيه السلام عليك ايتها التقيه النقيه السلام عليك ايتها المحدثه العليله السلام عليك ايتها المضلومه المغصوبه السلام عليك يافاطمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته**********
تابعونا على الفيس بوك
المواضيع الأخيرة
» دعاء مولاتنا الزهراء في اخر يوم من حياتها
الجمعة مارس 23, 2012 8:59 pm من طرف عاشق الزهراء

» احكام شرعية حول غسل الجنابة
الأحد سبتمبر 11, 2011 11:06 am من طرف عاشق الزهراء

» العراق يتصامن مع الثورة البحرينيه
الخميس أغسطس 18, 2011 8:33 pm من طرف عاشق الزهراء

» فوائد قراءة القران من الناحية الطبية
الخميس أغسطس 18, 2011 7:50 pm من طرف عاشق الزهراء

» اربعون حديث نبوي شريف في حق فاطمه (ع)
الجمعة أغسطس 12, 2011 11:44 pm من طرف عاشق الزهراء

» ماقيل في حق الصديقه الزهراء (ع)
الجمعة أغسطس 12, 2011 11:04 pm من طرف عاشق الحسين

» قدوم سيدتنا ومولاتنا فاطمه (ع) يوم القيامه
الجمعة أغسطس 12, 2011 10:35 pm من طرف عاشق الحسين

» فاطمه ع
الجمعة أغسطس 12, 2011 10:18 pm من طرف عاشق الحسين

» حب الحسين
الخميس أغسطس 11, 2011 6:12 am من طرف عاشق الزهراء

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأكثر شعبية
احكام شرعية حول غسل الجنابة
من هي البتول فاطمة الزهراء
احكام شرعية حول الحب بين شخصين (رجل والمراءة)
من أروع ماقال حكماء العالم
خواص سورة الكوثر
مدرسة الحب والحنان القرانية
اربعون حديث نبوي شريف في حق فاطمه (ع)
اقوال من ذهب للائمه عليهم السلام
قصيده بحق الزهراء بخصوص فدك
أدعية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في أيام الأسبوع

شاطر | 
 

 معاني أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الزهراء
Admin
avatar

عدد المساهمات : 146
نقاط : 435
عضو في هيئة عشاق الزهراء : 0
تاريخ التسجيل : 08/07/2010

مُساهمةموضوع: معاني أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام   الأحد يوليو 11, 2010 3:19 am


معاني أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام

عن يونس بن ظبيان قال : قال أبو عبدالله عليها السلام لفاطمة عليها السلام تسعة أسماء عند الله عزّ وجل : فاطمة والصدّيقة والمباركة والطاهرة والزكيّة والراضية والمرضيّة والمحدّثة والزهراء (2) .
على ضوء هذا الحديث سوف يكون كلامنا حول أسماء فاطمة الزهراء ( سلام الله عليها ) حيث نأخذ كل اسم من اسماءها وحسب تسلسله ووروده في الحديث المبارك ومن خلال ذلك نقف مع أقوال أهل البيت عليهم السلام في ذلك وبيان أقوال العلماء في هذه الأسماء المباركة .

1 ـ فاطمة عليها السلام

إن الظاهر من خلال استقراء أحاديث أهل بيت العصمة ( سلام الله عليهم ) أن أول اسم سميت به بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو فاطمة ، وهذا على القطع اليقيني ثابت ولا يعتريه الشك ولا الشبهة ولذا ورد في كثير من أحاديث أهل البيت التأكيد على هذا الإسم وإكرامه وإطائه الهيبة اللائق به حيث كان لاسم فاطمة ( سلام الله عليها ) وقع كبير في نفوس ومحبي أهل البيت وخصوصا في نفوس أهل البيت عليهم السلام وكان له المنزلة العظمى كما يظهر من الروايات والأخبار الصحيحة المسندة .
____________
(1) المراد م الأسماء المعنوية أي المعاني التي تدل عليها الأسماء الظاهرية لفاطمة ( عليها السلام ) .
(2) امالي الصدوق : 474 ، ح 18 ، علل الشرائع : 1 | 178 ، الخصال : 414 ، ح 3 ، روضة الواعظين : 179 .
( 388 )

فلقد روي عن فضالة بن أيوب ، عن السكوني قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام وأنا مغموم مكروب ، فقال لي : يا سكوني ما عمّ ك ؟ فقلت : ولدت لي ابنة ، فقال : يا سكوني على الأرض ثقلها ، وعلى الله رزقها ، تعيش في غير أجلك وتأكل من غير رزقك ، فسري والله عني ، فقال : ما سميتها ؟ قلت : فاطمة . قال : آه آه ثمّ وضع يده على جبهته ـ إلى أن قال ـ ثم قال : أمّا إذا سمّيتها فاطمة فلا تسبها ولا تلعنها ولا تضربها (1) .
وعن بشار المكاري قال : دخلت على أبي عبدالله عليه السلام بالكوفة وقد قدم له طبق طبرزد (2) وهو يأكل ، فقال : يا بشار أدن فكل . فقلت : هنّاك الله وجعلني فداك ، قد أخذتني الغيرة من شيء رأيته في طريق ! أوجع قلبي وبلغ منّي ، فقال لي : بحقي لما دنوت فأكلت .
قال : فدنوت فأكلت ، فقال لي : حديثك ، قلت : رأيت جلوازاً (3) يضرب رأس إمرأة ويسوقها إلى الحبس وهي تنادي بأعلى صوتها : « المستغاث بالله ورسوله » ولا يغيثها أحد . قال : ولم فعل بها ذلك ؟ قال : سمعت الناس يقولون إنها عثرت فقالت : « لعن الله ظالميك يا فاطمة » فارتكب منها ما ارتكب .
قال : فقطع الأكل ولم يزل يبكي حتى ابتل منديله ولحيته وصدره بالدموع . ثم قال : يا بشار ، قم بنا إلى مسجد السهلة فندعوا الله عز وجل ونسأله خلاص هذه المرأة . قال : ووجّه بعض الشيعة إلى باب السلطان وتقدم إليه بأن لا يبرح إلى ان يأتيه رسوله ، فان حديث بالمرأة حدث صار إلينا حيث كنّا . قال : فصرنا إلى مسجد السهلة ، وصلى كل واحد منّا ركعتين ، ثم رفع الصادق عليه السلام يده إلى السماء وقال : أنت الله ـ إلى آخر الدعاء ـ قال : فخر ساجداً لا أسمع منه إلا النفس ثم رفع رأسه فقال : قم فقد أطلقت المرأة .
قال : فخرجنا جميعاً ، فبينما نحن في بعض الطريق إذ لحق بنا الرجل الذي وجهناه
____________
(1) وسائل الشيعة : 15 | 100 باب 87 .
(2) نوع من التمر سمي به لشدة حلاوته تشبيهاً بالسكر الطبرزد .
(3) الجلواز الشرطي الذي يخف في المجيء والذهاب بين يدي الأمير .


إلى باب السلطان ، فقال له عليه السلام : ما الخبر ؟ قال : قد اطلق عنها ، قال : كيف كان أخراجها ؟ قال : لا أدري ولكنني كنت واقعاً على باب السلطان ، إذ خرج حاجب فدعاها وقال لها : ما الذي تكلمت ؟ قالت : عثرت فقلت « لعن الله ظالميك يا فاطمة » ففعل بي ما فعل . قال : فأخرج مائتي درهم وقال : خذي هذه واجعلي الأمير في حل : فأبت أن تأخذها ، فلما رأى ذل منها دخل وأعلم صاحبه بذلك ثم خرج فقال : انصرفي إلى بيتك فذهبت إلى منزلها .
فقال أبو عبدالله عليه السلام : أبت أن تأخذ المائتي درهم ؟ قال : نعم ، وهي والله محتاجة اليها ، قال : فأخرج من جيبه صرة فيها سبعة دنانير وقال : اذهب أنت بهذه إلى منزلها فأقرئها مني السلام ، وادفع إليها هذه الدنانير ، قال : فذهبنا جميعاً ، فأقرأناها منه السلام ، فقالت : بالله أقرأني جعفر بن محمد السلام ، فشقت جيبها ووقعت مغشية عليها قال : فصبرنا حتى أفاقت ، وقال : أعدها عليّ ، فأعدناها عليها حتى فعلت ذلك ثلاثاً ، ثم قلنا لها : خذي ، هذا ما أرسل به إليك ، وأبشري بذلك ، فأخذته منا وقالت : سلوه أن يستوهب أمته من الله ، فما أعرف أحداً توسّل به إلى الله أكثر منه ومن آبائه وأجداده عليهم السلام (1) .
أقول : الذي يظهر من خلال التأمل في هذه الرواية أن أئمة أهل البيت عليهم السلام كانوا يتأثرون أشد التأثر عندما يسمعون اسم فاطمة وخصوصا ما جرى عليها من الظلم والعدوان بعد وفاة أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك نرى كيف أن الإمام ألقى اهتمامه البالغ بهذه المرأة التي لعنت ظالمي فاطمة الزهراء وعدى له الدعاء الذي على أثره أطلق الله سراحها ، وكذلك كيف أكرمها بالسبعة دنانير لأنها موالية ومؤمنة بالتولي لأهل البيت والتبري من أعدائهم .
وورد عن سليمان الجعفري أنه قال : سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول : لا يدخل الفقر بيتاً فيه اسم محمد أو أحمد أو علي أو الحسن والحسين أو جعفر أو طالب أو عبد الله أو فاطمة من النساء (2) .
____________
(1) البحار : 47 | 379 ـ 381 .
(2) سفينة البحار : 1 | 662 .
( 390 )

وأيضاً عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه عليه السلام في حديث طويل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند قرب وفاته : « ألا ان فاطمة بابها بابي ، وبيتها بيتي ، فمن هتكه فقد هتك حجاب الله » قال عيسى ( الراوي للحديث ) : فبكى أبو الحسن عليه السلام طويلاً وقطع بقية كلامه وقال : هتك والله حجاب الله ، هتك والله حجاب الله، هتك والله حجاب الله يا أمّه ـ صلوات الله عليها (1) .
هذه هي بعض الأحاديث التي بينت كرامة اسم فاطمة عند الأئمة : أما معنى فاطمة وتسميتها بهذا الإسم المبارك فلا يخلو من أسباب ومناسبات فهلم معي إلى طائفة كبيرة من الأحاديث التي تذكر اسم سيدتنا فاطمة الزهراء ووجه التسمية وبيان معاني اسمها المبارك وأقوال العلماء فيه .
وعن يونس بن ظبيان انه قال له الإمام أبو عبدالله عليه السلام : أتدري أيّ شيء تفسير فاطمة ؟ قلت : أخبرني يا سيدي ، قال : فطمت من الشرّ .قال : ثم قال : لولا أنّ أمير المؤمنين عليه السلام تزوّجها لما كان لها كفو إلى يوم القيامة على وجه الأرض آدم فمن دونه (2) .
وعن علي بن إبراهيم ، عن اليقطيني ، عن محمد بن زياد مولى بني هاشم قال : حدّثنا شيخ لنا ثقة يقال له نجيّة بن إسحاق الفزاريّ قال : حدّثنا عبدالله بن الحسن بن حسن قال : قال أبو الحسن عليه السلام : لم سميّت فاطمة فاطمة ؟ قلت : فرقاً بينه وبين الأسماء . قال : إنّ ذلك لمن الأسماء ، ولكنّ الاسم الذي سميّت به ، أنّ الله تبارك وتعالى علم ما كان قبل كونه ، فعلم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتزوّج في الأحياء وأنّهم يطمعون في وراثة هذا الأمر من قبله ، فلمّا ولدت فاطمة سمّاها الله تبارك وتعالى « فاطمة » لما أخرج منها وجعل في ولدها ، ففطمهم عمّا طمعوا ؛ فبهذا سمّيت فاطمة « فاطمة » لأنّها فطمت طمعهم . ومعنى فطمت : قطعت (3) .
وعن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال : « إنّا أنزلناه في ليلة القدر »الليلة : فاطمة ، والقدر :
____________
(1) البحار : 22 | 477 .
(2) كشف الغمة : 1 | 463 .
(3) البحار : 43 | 13 ح 7 ، علل الشرائع : 1 | 178 ح 2 .
( 391 )

الله ، فمن عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر . وإنّما سمّيت « فاطمة » لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها (1) .
وقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : شقّ الله لك يا فاطمة اسماً من أسمائه ، فهو الفاطر وأن فاطمة (2) .
وقال عليّ عليه السلام : إنّما سمّيت فاطمة لأنّ الله فطم من أحبّها عن النار (3) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما سمّيت ابنتي فاطمة لأنّ الله فطمها وفطم محبّيها عن النار .
وقال الصادق عليه السلام : تدري أيّ شيء تفسير فاطمة ؟ قال : فطمت من الشرّ . ويقال : إنّما سمّيت فاطمة لأنّها فطمت عن الطمث (4) .
وعن محمد بن مسلم الثقفي ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لفاطمة عليها السلام وقفة على باب جهنّم ، فإذا كان يوم القيامة كتب بين عيني كلّ رجل : مؤمن أو كافر ، فيؤمر بمحبّ قد كثرت ذنوبه إلى النار، فتقرأ فاطمة بين عينيه محبّاً فتقول : إلهي وسيّدي سمّيتني فاطمة وفطمت بي من تولاني وتولّى ذرّيتي من النار ، ووعدك الحقّ وأنت لا تخلف الميعاد ، فيقول الله عزّ وجلّ : صدقت يا فاطمة ، إنيّ سمّيتك فاطمة ، وفطمت بك من أحبّك وتولاّك وأحبّ ذرّيتك وتولاّهم من النار ، ووعدي الحقّ وأنا لا أخلف الميعاد ـ الحديث (5) .
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : لمّا ولدت فاطمة عليها السلام أوحى الله عزّ وجل إلى ملك فانطلق به لسان محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فسمّاها فاطمة ، ثم قال : إنّي فطمتك بالعلم ، وفطمتك عن الطمث . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : والله لقد فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق (6) .
إأقول : أما معنى قوله « فطمتك بالعلم » يعني أرضعتك بالعلم أو قطعتك عن الجهل
____________
(1) البحار : 43 | 65 .
(2) البحار : 43 | 15 .
(3) البحار : 43 | 16 ، المناقب لابن شهر اشوب : 3 | 110 .
(4) البحار : 43 | 16 .
(5) البحار : 43 | 14 ـ 15 ، الجواهر السنية : 247 ، المختصر : 132 .
(6) البحار : 43 | 13 ـ 14 ، الكافي : 1 | 46 ح 6 ، المحجة البيضاء : 4 | 212 .
( 392 )

بسبب العلم ، وهذا كناية عن كونها في بدو فطرتها عالماً بالعلوم الرانية .
وقال المولى محمد عليّ الأنصاري رحمه الله : وقد تلخّص منها ( أي الأخبار ) وجوه متعدّدة لتسميتها عليها السلام بتلك التسمية : مثل فطم نفسها بالعلم ، وفطمهاعن الشرّ ، وفطمها عن الطمث ، وفطم ذرّيّتها وشيعتها من النار ، وكذلك فطم من تولاّها وأحبّها منها ، وفطم الأعداء عن طمع الوارثة في الملك ، وعن حبّها ، ونحو ذلك . ولا مناقاة بين الأخبار ، لأنّ الفطم معنى يصدق مع كلّ من الوجوه المذكورة ؛ واختلاف الأخبار من جهة اختلاف حال الرواة والحضّار من حيث الاستعداد الذاتيّة ، واختلاف المصالح في الأزمنة والأمكنة ؛ وكلّ هذه المعاني مرادة من اللفظ عند التسمية ، ولا يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، الذي هو مخالف للقواعد الظاهريّة اللفظيّة ، لأنّ فاطمة مشتقّ من الفطم بمعنى الفصل ، ومنه الفطام في الطفل بمعنى فصله عن اللبن والارتضاع ، يقال : فطمت المرضع الرضيع فطماً ، من باب ضرب ، فصلته عن الرضاع ، فهي فاطمة ، والصغير فطم بمعنى المفطوم . وأفطم الرجل : دخل في وقت الفطام ، مثل أحصد الزرع ، إذا حان حصاده . وفطمت الحبل : قطعته . وفطمت الرجل عن عادته : إذا منعته عنها . وليس الفطم مخصوصاً بالفصل عن اللبن وإن كثر استعماله فيه ، بل هو مطلق الفصل عن الشيء ، ومعنى القطع والمنع راجع إليه أو متفرّغ منه ، فيكون معنى « فاطمة » فاصلة أو قاطعة أو مانعة ، وكلّ منها معنى كلّيّ وماهيّة مطلقة يصدق مع القيود الكثيرة ، فسمّيت من عندالله بها .
ويلزم في تحقّق معنى الفصل أن يكون هناك فاصل ومفصول له ، مثلاً إذا كانت الامّ فاطمة لطفلها ، فهي فاصلة ، والطفل مفصول ، واللبن مفصول عنه ، والغذاء مفصول به . فيكون معنى فاطمة أنّها تفطم نفسها ولو بسبب قابليّتها الذاتيّة عن الجهل بالعلم ، وعن الشرّ بالخير ، وعن الطمث بالطهارة عن الحمرة ، وتفطم ذرّيّتها وشيعتها ومن تولّيها وأحبّها من النار بالجنّة ، وتفطم أعداءها عن طمع الوراثة باليأس عنها ، وعن حبّها ببغضها . فلوحظ في وجه تسميتها بهذا الاسم وجوه متعدّدة وهي غير داخلة في مفهوم الاسم حتّى توجب تعدّد معاني اللفظ . بل هي لحاظات خارجيّة باعتبارها وقعت التسمية .

( 393 )

مثلاً لو كان مجيء زيد من جهة أغراض مخلتفة وأسباب متعدّدة ، فقيل : « جاء زيد » ، لم يوجب ذلك كون المجيء مستعملا في المعاني التعدّدة . نعم لو جعل فاطمة بالنسبة إلى فطم الأعداء أو الأحبّاء بمعنى كونها ذات فطم من المبنيّ للفاعل ـ كما هو كذلك ـ أي ذات فاطميّة ، وفي فطمها عن الشرّ بمعنى ذات فطم من المبنيّ للمفعول أي ذات مفطومية لزم المحذور المذكور ، ، ولكن على التقرير المسطور لا يلزم ذلك المحذور . ويمكن جعلها بمعنى ذات الفطم مطلقاً من باب النسبة فيكون جامداً يستوي فيه المذكّر والمؤنثّ ... نعم ، يمكن جعل فاطمة في جميع الوجوه بمعنى المفعول ، أي المفطومة ، من باب الصفة بحال المتعلّق بلحاظ المآل والحقيقة ؛ أو جعله بمعنى ذات الفطم ، من المصدرالمبنيّ للفاعل أو المفعول لكن على سبيل القضيّة الكلّيّة لا الجزئيّة ، كما لا يخفى .
وبالجملة فاختلاف الأخبار في بيان وجه التسمية إشارة إلى عدم انحصاره في شيء ؛ أو كون معناها معنى كلّيّا يشمل على وجوه كثيرة ، فيحتمل احتمالاً ظاهراً أن يكون ملحوظاً في وجه التسمية امور على حدة أيضاً كفطمها على الإخلاق الرذيلة بالأخلاق الفاضلة ، وعن الأحوال الخبيثة بالأحوال الطيّبة الزكيّة ، وعن الأفعال القبيحة بالأفعال الحسنة ، وعن الظلمانيّة بالنورانيّة ، وعن السهو والغفلة بالذكر والمعرفة ، وعن عدم العصمة بالمعصوميّة ، وبالجملة عن جميع جهات النقيصة بالكمالات العقلانيّة والورحانيّة والنفسانيّة ولوازمها الظاهرّية والباطنيّة ، فيلزم حينئذٍ أن تكون لها العصمة الكبرى في الدنيا والآخرة والاولى . فتكون حينئذ معصومة تقيّة نقيّة وليّة صدّيقة مباركة طاهرة إلى آخر الأسماء المذكورة في الرواية وغير الرواية . وتخصيص أسمائها بالتسعة في الخبر الصادقيّ عليه السلام إمّا من جهة اشتمالها من حيث المعنى على سائر الأسماء أيضاً ؛ أو من جهة صدور التسمية بها من جانب الله سبحانه بلا واسطةٍ كما يشعر به قوله عليه السلام : لفاطمة تسعة أسماء عند الله (1) ...
وقال العلامة الهمداني (2) في بيان اسم فاطمة ( صلوات الله وسلامه عليها ) ما نصة : هذا الإسم سواء كان من عند الله عزّ وجل أو بإلهام من الله تعالى كما لا حظت في
____________
(1) اللمعة البيضاء : 37 ـ 39 .
(2) فاطمة بهجة قلب المصطفى : 152 .
( 394 )

الأخبار الماضية ، لم يكن للعلامة تمييز المسماّة به عن غيرها فحسب ، كما في أسامي سائر الناس التي لم تراع المناسبة غالباً بينها وبين الأعيان والذوات ، بل في هذا الجعل وهذه التسمية الإلهيّة حكمة وسرّ وتناسب عميق بين الإسم والمسماة به . وإن مادّة « فطم » على أيّ وجه فرضت فيها فاعلاً أو مفعولاً ، كانت يمعنى القطع والفصل على نحو الإطلاق ، ولا يختصّ بأحد الوجوه السابقة من الشرّ والطمث والجهل والخطأ وسوء الخلق والحمرة والحيض وما أشبه ذلك ، لأنّها ( سلام الله عليها ) متّصفة بجميع المكارم ، منفطمة عن جميع العيوب والنقائص ، فتناسب الاسم لها ـ فاعلاً ـ لكونها ( سلام الله عليها ) فطمت نفسها وذرّيّتها وشيعتها من النار وما يوجب الشنار والعار ، وتناسبه لها ـ مفعولا ـ لأنّها ( سلام الله عليها ) مفطومة عن معرفتها الناس فهو وصف المتعلّق .
فمن الذي يبلغ معرفتها ؟! هيهات ! ضلّت العقول ، وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب ، وخشئت العيون ، وتصاغرت العلماء ، وحصرت الخطباء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء ، وجهلت الألبّاء ، وكلّت الشعراء ، وعجزت الادباء ، وعييت البلغاء عن وصف شأنٍ من شأنها ، ودرك درجة من سموّ رفعتها .
هي قطب دائرة الوجـود ونـقطة * لمّــا تـنزّلت اكـثرت كـثراتـها
هي أحمد الثاني وأحمد عـصرها * هي عنصر التوحيد في عرصــاتها
ومن عرف فاطمة عليها السلام حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر (1) . والتشابه من وجوه :
الأول : إنّ ليلة القدر مجهولة للناس من حيث القدر والمنزلة والعظمة ، والناس فطموا وقطعوا عن معرفتها ، وكذلك البضعة الأحمديّة والجزء المحمّديّة عليها السلام مجهولة قدرها ، محفيّة قبرها .
والثاني : كما أنّ ليلة القدر يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، كذلك بفاطمة يفرق بين الحقّ والباطل ، والمؤمن والكفار .
والثالث : كما صارت ليلة القدر ظرفاً لنزول الآيات والسور ، فهي ( سلام الله عليها )
____________
(1) البحار : 43 | 65 .
( 395 )

صارت وعاءً للإمامة والمصحف .
الرابع : إنّ ليلة القدر معراج الأنبياء والأولياء ، وكذلك ولايتها مرقاة لوصولهم إلى النبوّة الرسالة والعظمة (1) .
والخامس : إنّ ليلة القدر منشأ للفيوضات والكمالات ، وكذلك التوسّل بها وسيلة للخيرات والبركات ودفع البليّات (2) .
والسادس : إنّ ليلة القدر خير من ألف شهر ، وكذلك هي ( سلام الله عليا ) خير نساء الأولين والآخرين ، بل إنّ فاطمة خير أهل الأرض عنصراً وشرفاً وكرماً .
هي مشكاة نور الله جلّ جلاله * زيـتونة عـمّ الورى بـركاتها
وهي ( سلام الله عليها ) كما قال الباقر عليه السلام عنصر الشجرة الطيّبة التي هي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اصلها وفرعها عليّ عليه السلام .
فلاحظ هذا الحديث وتدبّر فيها ، ثم ارجع البصر كرّتين حتى يظهر لك المعارف والحكم وسرّ « لولاك لما خلقت الأفلاك ، ولولا عليّ لما خلقتك ، ولولا فاطمة لما خلقتكما » وسرّ قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا عليّ ، أنفذ ما أمرتك به الزهراء عليها السلام » وسرّ قول عليّ عليه السلام : « يا بقيّة النبوّة » ، فوالله لولا فاطمة ما قام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم عمود ، ولا اخضرّ له عود . ولنعم ما قال الازريً رحمه الله :
نحن مـن بـاري السـماوات ســـرّ * لو كــرهنا وجــودها مـا بـراها
بــل بآثــارنا ولطــف رضــانا * ســطح الأرض والســـماء بـناها
وبأضــوائــنا التـي لــيس تـخبو * حوت الشمس ما حـــوت من سناها
وممّا ينبغي لفت النظر إليه هو أنّ المعصومين ينتمّون بهذا الإسم الشريف اهتماماً شديداً ، ويكرمونه إكراماً عظيماً ، وإذا سمعوا به يبكون ويتأسّفون ، ويحبّون التي سمّيت به ، ويحبّون بيتاً كان فيه اسم فاطمة ، وهم يتوسّلون به . فلاحظ الحديث الذي نقلناه عن أبي جعفر عليه السلام فإنّه ذيّله بالقسم والتأكيد بقوله : والله فطمها الله تبارك وتعالى بالعلم وعن الطمث بالميثاق .
____________
(1) ما تكاملت النبوّة لنبيّ حتى أقرّ بفضلها ومحبّتها ، ملتقى البحرين ، للمرندي : 39 .
(2) راجع فرائد السمطين : 1 | 38 .
( 396 )

وأيضاً إنّه عليه السلام ـ إذا وعكه الحمّى ( وقبل وجعها آلمها ) استعان بالماء البارد ، ثم ينادي حتى يسمع صوته على باب الدار : فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قال العلاّمة المجلسي رحمه الله : لعلّ النداء كان استشفاعاً بها صلوات الله عليها للشفاء . قال المحدّث القمّي : إنّي أحتمل قوّياً كما أنّه أثّر الحمّى في جسده اللطيف كذلك أثّر كتمان حزنه على أمذه المظلومة في قلبه الشريف ، فكما أنّه يطفي حرارة جسده بالماء ، يطفي لوعة وجده بذكر اسم فاطمة سيّدة النساء ، وذلك مثل ما يظهر من الحزين المهموم من تنفّس الصعداء ، فإنّ تأثير مصيبتها صلوات الله عليها على قلوب أولادها الأئمة الأطهار آلم من حزّ الشفار ، وأحرّ من جمرة النار (1) .

2 ـ الصّديقة

وهو ثاني الأسماء المباركة لفاطمة الزهراء الذي هو معروف على لسان أهل البيت : ، وقد سماها به الله تبارك وتعالى أجلالاً وإكراماً لمقامها السامي ولما وصلت إليه من التصديق بكل ما اتاه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، والصديقة صيغة مبالغة في الصدق والتصديق أي انها سلام الله عليها كثيرة الصدق ، ولقد ورد في كتاب تاج العروس معنى التصديق والصدق حيث قيل ان الصدّيق أبلغ من الصدوق ، وقيل : انه الكامل في الصدق الذي يصدق قوله بالعمل ، البار ، الدائم التصديق ، وقيل : انه من لم يكذب قط ، وقيل : من صدق بقوله واعتقاده ، وحقق صدقه بفعله ، وأياً كان منها معنى الصديق فان فاطمة الزهراء سلام الله عليها تنطبق عليها جميع الأقوال فهي سلام الله عليها كانت المداومة على التصديق بما يوجبه الحق جلّ وعلا حيث كانت المصدقة بكل ما أمر الله به وبأنبيائه ولا يدخلها في أي شيء من ذلك أي شك كان وكانت المصداق الأفضل ـ مع أوليائه المعصومين ـ لقوله تعالى : ( والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصّدّيقون ) (2) . وقوله تعالى : ( وما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله
____________
(1) بيت الأحزان : 100 .
(2) سورة الحديد : 19 .
( 397 )

الرسل وأمه صدّيقة ) (1) ، حيث فسرت كلمة صديقة في هذا الآية المباركة بأنها تصدق بآيات ربها ، ومنزلة ولدها وتصدقه فيها أخبرها به ، بدلالة قوله تعالى : ( وصدقت بكلمات ربها ) ، وقيل : لكثيرة صدقها وعظم منزلتها فيما تصدق به من أمرها .
وعلى كل حال فإن فاطمة الزهراء سلام الله عليها كانت الصديقة الطيبة التي صدّقت بالله ورسوله وبما جاء به من عند الله تعالى وكانت المؤمنة بكل عقائدها الربانية والتي كانت تعمل على ضوء تلك العقائد والمعتقدات ولقد جاءت الروايات الكثيرة لكي تؤكد على هذه الحقيقة الواضحة للزهراء عليها السلام فلقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل : يا عليّ ، إنّي قد أوصيت فاطمة ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها ، فهي الصادقة الصدوقة ، ثم ضمّها إليه وقبّل رأسها ، وقال : فداك أبوك يا فاطمة (2) .
وعن مفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : من غسل فاطمة عليها السلام ؟ قال : ذاك أميرالمؤمنين عليه السلام ،فكأنّما استضقت ( استفظعت ) ذلك من قوله ، فقال لي : كأنّك ضقت ممّا أخبرتك به ، فقلت : قد كان ذلك جعلت فداك ، فقال : لا يضيقنّ فإنّها صدّيقة لم يكن يغسّلها إلا صدّيق ، أما علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلىعيسى ؟ (3) ـ الحديث .
وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّه قال لعليّ عليه السلام : أوتيت ثلاثاً لم يؤتيهنّ أحد ولا أنا : أوتيت صهراً مثلي ولم اوت أنا مثلي ، واوتيت زوجة صدّيقة مثل ابنتي ولم اوت مثلها زوجة ، واوتيت الحسن والحسين من صلبك ولم اوت من صلبي مثلهما ، ولكنّكم منّي وأنا منكم (4) .
وجاء عن علي بن جعفر ، عن أخيه ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : « إنّ فطمة عليها السلام صدّيقة شهيدة » . والصدّيقة فعّيلة للمبالغة في الصدق والتصديق ، أي كانت كثيرة التصديق لما
____________
(1) المائدة : 75 .
(2) البحار : 22 | 491 .
(3) الوسائل : 2 | 714 ـ 715 .
(4 ) الرياض النضرة : 2 | 202 على ما في الغدير : 2 | 305 .
( 398 )

جاء به أبوها صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت صادقةً في جميع أقوالها ، مصدّقةً أقوالها بأفعالها ، وهي معنى العصمة ، ولا ريب في عصمتها صلوات الله عليها لدخولها في الذين نزلت فيهم آية التطهير بإجماع الخاصّة والعامّة ، والروايات المتواترة من الجانبين (1) .
وقال الصادق عليه السلام : وهي الصدّيقة الكبرى ، وعلى معرفتها دارت القرون الاولى (2) .

3 ـ المباركة

وهو ثالث الأسماء التي وردت عن لسان المعصوم عليه السلام لفاطمة الزهراء سلام الله عليها عند الباري عز وجلّ : والظاهر من خلال سيرتها عليها سلام وما تركت من ذرية طيبة من بعدها أن مسألة البركة واضحة البرهان في حياته الواقعية ، حيث نجد أن ذرية كل رسول من ولده وخصوصاً الذكور إلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث كانت ذريته من ابنته المباركة فاطمة سلام الله عليها ، وهذا ما نجده من خلال المأثور الروائي في حياة الرسول وأهل بيته عليهم السلام .
وقبل الدخول في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومدى دلالات هذه الأحاديث على هذا الإسم لفاطمة سلام الله عليها نراجع كتب اللغة لنرى مدى انطباق معنى المباركة أو البركة على حياتها الشخصية وما تركته في هذه الدنيا .
فلقد ورد في معنى كلمة البركة هي النماء والزيادة ، وعن الزجاج المبارك ما يأتي من قبله الخير الكثير (3) .
وقيل : ان البركة : هي النماء والسعادة والزيادة (4) .
وقال الراغب : ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يحبس ، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر قيل ـ لكل ما يشاهد منه زيادة محسوسة هو مبارك فيه وفيه بركة .
____________
(1) مرآة العقول : 5 | 315 .
(2) البحار : 43 ، 105 .
(3) لسان العرب : مادة برك .
(4) تاج العروس : مادة البركة .
( 399 )

ولا شك ولا ريب ومن خلال استقراء حياة فاطمة عليها السلام قبل وبعد وفاتها هي الخير الكثير الذي ورد فيه قوله تعالى : ( إنا اعطيناك الكوثر ) ، ولقد انطبقت عليها هذه المعاني لكثرة بركتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهل بيته وعلى شيعة أمير المؤمنين ، فأي بركة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مثل فاطمة والتي على معرفتها دارت القرون الاولى ، وأي بركة أكبر وأفضل من بركة فاطمة سلام الله عليها على الشيعة وخاصة في هذه الحياة الدنيا حيث كانت الوعاء الأكبر للإمامة التي مثلت أفضل مصاديق الولاية الكبرى وأي بركة أفضل منها عندما تأتي يوم القيامة وتخلص شيعتها ومحبيها من عذاب النار .
ولقد طفحت كتب السيرة والتاريخ دلالة على كثرة بركة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وكذلك الكتب الروائية والكلامية والتفسيرية حيث أظهرت من خلال طيات صفحاتها هذه الصفة الواردة فيها ، فاقرأ معي ما كتب حول بركة الزهراء سلام الله عليها فيما ورد عن عبدالله بن سليمان قائلاً ... ( قرأت في الإنجيل في وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم : نكّاح النساء ذو النسل القليل ، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صغب فيه ولا نصب ، يكفلها في آخر زمان كما كفل زكريا أمك ، لها فرخان مستشهدان ) (1) .
ولقد ورد في تفسير سورة الكوثر ( إنا أعطيناك الكوثر ) أ، الكوثر هي فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، والكوثر معناه الخير الكثير .
ويعني ذلك أن لكثرة ذرية رسول الله من جهة إبنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها خاطب القرآن الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم بأنه له الكوثر كرامة من الله تعالى له .
قال العلامة الطباطبائي رحمة الله : إنّ كثرة ذرّيّته هي المراده وحدها بالكوثر الذي اعطيه النبّي صلى الله عليه و آله وسلم أو المرادبها الخير الكثير ، وكثرة الذرّيّة مرادة في ضمن الخير الكثير ، ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله : ( إنّ شانئك هو الأبتر ) خالياً عن الفائدة .
وقد استفاضت الروايات أنّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه صلى الله عليه وآله وسلم بالأبتر بعد ما مات ابنه القاسم وعبدالله ، وبذلك يندفع ما قيل : إنّ مراد الشانىء بقوله ( أبتر ) المنقطع عن
____________
(1) البحار : 43 | 22 .
( 400 )

قومه أو المنقطع عن الخير ، فردّ الله عليه بأنّه هو المنقطع من كلّ خير . ولما فيه قوله ( إنّا أعطيناك ) م الامتنان عليه صلى الله عليه وآله وسلم جيء بلفظ المتكلّم مع الغير الدالّ على العظمة ، ولما فيه من تطبيب نفسه الشريفة أكدّت الجملة بإنّ ، وعبّر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك .
وبالجملة لا تخلو من دلالة على أنّ ولد فاطمة عليها السلام ذرّيّته صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا في نفسه من ملامح القرآن الكريم ، فقد كثّر الله تعالى نسله بعد كثرة لا يعادلهم فيها أيّ نسل آخر ، مع ما نزل عليهم من النوائب ، وأفنى جموعهم من المقاتل الذريعة (1) .
وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى : ( إنّا أعطيناك الكوثر ) ، والقول الثالث : الكوثر أولاده . قالوا : لأنّ هذه السورة إنما نزلت ردّاً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنّه يعطيه يبقون على مرّ الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم ممتليّ منهم ولم يبق من بني ـ اميّة في الدنيا أحد يعبأ به ! ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكيّة وأمثالهم (2) .
وقال أيضاً : إنّا إذا حملنا الكوثر على كثرة الأتباع أو على كثرة الأولاد وعدم انقطاع النسل كال هذا إخباراً عن الغيب ، وقد وقع مطابقاً له ، فكان معجز (3) .
وقال الآلوسي في تفسير : ( إنّ شانئك هو الأبتر ) ، الأبتر : الذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ، وأمّا أنت فتبقى ذرّيّتك ... عليه دلالة على أنّ أولاد البنات من الذرّيّة (4) .
وقال العلامة القزوينيّ : ووجه المناسبة أنّ الكافر شمت بالنبّي صلى الله عليه وآله وسلم حين مات أحد أولاده وقال : إنّ محمداً أبتر ، فإن مات مات ذكره . فأنزل الله هذه السورة على نبيّه عليه السلام تسلية له ، كأنّه تعالى يقول : إن كان ابنك قد مات فإنّا أعطيناك فاطمة ، وهي وإن كانت واحداة وقليلة ولكنّ الله سيجعل هذا الواحد كثيراً .
____________
(1) الميزان : 20 | 370 ـ 371 .
(2) التفسير الكبير : 32 | 124 .
(3) التفسير الكبير : 32 | 128 .
(4) روح المعاني : 30 | 247 .
( 401 )

وتصديقاً لهذا الكلام ترى في العالم ـ اليوم ـ ذرّية فاطمة الزهراء عليه السلام الذين هم ذرّية رسول الله عليه السلام منتشرين في بقاع العالم ، ففي العراق حوالي مليون ، وفي إيران حوالي ثلاث ملايين ، وفي حصر خمس ملايين ، وفي المغرب ، الأقصى خمس ملايين ، وفي الجزائر وتونس وليبيا عدد كثير ، وكذلك في الاردن وسوريا ولبنان والسودان وبلاد الخليج والسعوديّة ملايين ، وفي اليمن والهند وباكستان والأفغان وجزر أندونيسيا حوالي عشرين ملايين ، وقلّ أن تجد في البلاد الإسلاميّة بلدة ليس فيها أحد من نسل السيّدة فاطمة الزهراء عليها السلام ، ويقدّر مجموعهم بخمسهة وثلاثين مليوناً ، ولو اجريت إحصائيّات دقيقة وصحيحة فلعلّ العدد يتجاوز هذا المقدار (1) .
ويؤيّد ما استفادة العلاّمة ( ره ) وغيره أخبار كثيرة وردت من الفريقين العامّة والخاصّة ، كما روى الحافظ الكنجيّ الشافعيّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّية كلّ نبيّ في صلبه ، وإنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّيّتي في صلب علي بن أبي طالب » .
قلت : رواه الطبراني في معجمه الكبير ، في ترجمة الحسن . فإن قيل : لا اتّصال لذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بعلّي عليه السلام إلا من جهة فاطمة عليها السلام ، وأولاد البنات لا تكون ذرّيّة لقول الشاعر :
بـنونا بـنو وبـناتــنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
قلت : في التنزيل حجّة واضحة تشهد بصحّة هذه الدعوى ، وهو قوله عزّ وجلّ في سورة الأنعام : ( ووهبنا له ( أي لإبراهيم ) إسحاق ويعقوب كلاً هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذرّيّته ( أي ذّريّة نوح ) داود وسليمان ( إلى أن قال ) وزكريّا ويحيى وعيسى وإلياس ) (2) . فعدّ عيسى عليه السلام من جملة الذرّيّة الذين نسبهم إلى نوح عليه السلام وهو ابن بنت لا اتّصال له إلا من جهة امّه مريم . وفي هذا أكدّ دليل [ على ] أنّ أولاد فاطمة عليها السلام ذرّيّة للنبّي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عقب له إلا من جهتها ... وقد قال عطاء ومن شايعه من المفسّرين : الهاء من قوله ( ومن ذرّيّته ) راجعة إلى إبراهيم . ويحصل في هذا فائدة
____________
(1) فاطمة الزهراء من المهد إلى اللحد : ص 86 ـ 87 .
(2) الأنعام : 84 ـ 85 .
( 402 )

اخرى لطيفة وهو أنه عدّ من جملة الذرّيّة الذين نسبهم إلى إبراهيم لوطاً ولم يكن من صلبه ، لأنّ لوطاً ابن أخي إبراهيم ، والعرب تجعل العمّ أباً كما أخبر عزّ وجلّ عن ولد يعقوب حيث قال : ( نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) ومعلوم أنّ إسماعيل عمّ يعقوب ولكن نزّله منزلة الأب ، فيحصل من هذا جواز انتساب أولاد عليّ عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على الإطلاق ، لأنّه أخوه وهو منه بمنزلة هارون من موسى ، كما نسب الله لوطاً إلى إبراهيم ، ولوط إنّما هو ابن أخيه ، وكذلك هنا ... ابن حصين عن عمر قال : سمعت رسول الله يقول : كلّ بني أنثى فإنّ عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة ، فإنّي أنا عصبتهم وأنا أبوهم (1) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل : يا فاطمة ، ما بعث الله نبيّاً إلا جعل له ذرّيّة من صلبه ، وجعل ذرّيّتي من صلب عليّ ، ولولا عليّ ما كانت لي ذرّيّة (2) .
قال ابن أبي الحديد في ذيل كلام عليّ عليه السلام : « املكوا عنّي هذا الغلام لا يهدّني ، فإنّني أنفس بهذين ـ يعني الحسن والحسين 8 ـ على الموت لئلاً ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (3) .
فإن قلت : أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله وولد رسول الله وذرّيّة رسول الله ونسل رسول الله ؟
قلت : نعم ، لأنّ الله سماهم أبنائه في قوله تعالى : ( ندع أبنائنا وأبنائكم ) (4) ، وإنما عنى الحسن والحسين ... وسمّى الله تعالى عيسى ذرّيّة إبراهيم في قوله : ( ومن ذرّيّته دواد وسليمان ـ إلى أن قال ـ ويحيى وعيسى ) ...
فإن قلت : فما تصنع بقوله تعالى : ( ما كان محمّد أبا أحدٍ من رجالكم ) (5) ؟
قلت : أسألك عن أبوّته لأبراهيم بن مارية ، فكلّ ما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين عليهما السلام . والجواب الشامل للجميع أنّه عنى زيد بن حارثة ، لأنّ
____________
(1) كفاية الطالب : 379 .
(2) البحار : 43 | 101 .
(3) نهج البلاغة : الخطبة 205 .
(4) آل عمران : 61 .
(5) الأحزاب : 40 .
( 403 )

العرب كانت تقول : زيد بن محمّد ، على عادتهم في تبنّي العبيد ، فأبطل الله ذلك ونهى عن سنّة الجاهليّة ...
قيل لمحمّد ابن الحنفيّة : لم يغرّر بك أبوك في الحرب ولم لا يغرّر بالحسن والحسين ؟ فقال : لأنّهما عيناه ، وأنا يمينه ، وهو يذبّ عن عينيه بيمينه (1) .
وروى الخطيب عن عبدالله بن عبّاس قال : كنت أنا وأبي العبّاس بن عبد المطّلب جالسين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ دخل علي بن أبي طالب ، فسلّم فردّ عليه رسول الله : وبشّ به وقام إليه واعتنقه قبّل بين عينيه وأجلسه عن يمينه ، فقال العبّاس : يا رسول الله ، أتحبّ هذا ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا عمّ رسول الله ، والله لله أشدّ حباً له منّي ، إنّ الله جعل ذرّية كلّ نبيّ في صلبه ، وجعل ذرّيتي في صلب هذا (2) .
وجرت مناظرة طويلة بين الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام وبين هارون الرشيد ، وفيه قال له هارون : لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآل وسلم ويقولون لكم : يا بني رسول الله ، وأنتم بنو عليّ ؟ وإنّما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنّما هي وعاء ، والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جدّكم من قبل أمّكم ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، لو أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟ فقال : سبحان الله ! ولم لا اجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك . فقلت : لكنّه عليه السلام لا يخطب إليّ ولا ازوّجه . فقال : ولم ؟ فقلت : لأنّه ولدني ولم يلدك . فقال : أحسنت يا موسى .
ثم قال : كيف قلتم إنّا ذرّيّة النبي ، والنبيّ صلى الله عليه وآل وسلم لم يعقب ، وإنّما العقب للذكر لا للانثى ، وأنتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب ؟ فقلت : أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة ، فقال : أولا تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ ، وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم ؟ كذا انهي إليّ ، ولست أغفيك في كلّ ما أسالك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب الله ، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلا وتأويله عندكم ، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ : ( ما فرّطنا في
____________
(1) شرح النهج : 11 | 26 .
(2) تاريخ بغداد : 1 | 316 ـ 317 .
( 404 )

الكتاب من شيء ) (1) . وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم .
فقلت : تأذن لي في الجواب ؟ قال : هات . فقلت : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ( ومن ذرّيّته داود وسليمان وأيّوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريّا ويحيى وعيسى ) (2) ، من أبو عيسى ، يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ليس لعيسى أب ، فقلت : إنّما الحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام ، وكذلك الحقنا بذراري النبّي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل امّنا فاطمة عليها السلام .
أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات . قلت : قول الله عزّ وجلّ : ( فمن حاجّك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وابنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ) (3) ، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء عند مباهلة النصاري إلا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وكان تأويل قوله عزّ وجلّ ( أبنائنا ) الحسن والحسين ( ونسائنا ) فاطمة ( وأنفسنا ) عليّ بن أبي طالب . إنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم احد : « يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ . قال : لأنّه منّي وأنا منه . فقال : جبرئيل : وأنما منكما يا رسول الله . ثمّ قال : لا سيف إلا ذو الفقار ، ولا فتي إل عليّ » فكان كما مدح الله عزّ وجلّ به خليله عليه السلام إذ يقول : ( فتى يذكرهم يقال له إبراهيم ) (4) ، إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل إنّه منّا . فقال : أحسنت يا موسى ـ الحديث (5) .
عن عبد الصمد بن بشير ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : يا أبا الجارود ، ما يقولون في الحسن والحسين عليها السلام ؟ قلت : ينكرون علينا أنّهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : فبأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ قلت : بقول الله عزّ وجلّ في عيسى بن مريم : ( ومن ذرّيّته داود وسليمان ( إلى قوله ) وكذلك نجزي
____________
(1) الأنعام : 38 .
(2) الأنعام : 84 .
(3) آل عمران : 61 .
(4) الأنبياء : 60 .
(5) البحار : 48 | 127 .


المحسنين ) ، وجعل عيسى من ذرّية إبراهيم ، قال : فأيّ شيء قالوا لكم ؟ قلت : قالوا : قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب . قال : فبأيّ شيء احتججتم عليهم ؟ قال : قلت : احتججنا عليهم بقول الله تعالى : ( قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم ) الآية : قال : فأيّ شيء قالوا لكم ؟ قلت : قالوا قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد ، فيقول : أبنائنا ، وإنّما هما ابن واحدٍ . قال : فقال أبو جعفر عليه السلام : والله يا أبا الجارود لاعطينّكها من كتاب الله تسمّى لصلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يردّها إلاّ كافر . قال : قلت : جعلت فداك ، وأين ؟ قال : حيث قال الله ( حرمّت عليكم امّهاتكم وبناتكم ( إلى أن ينتهي إلى قوله ) وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) (1) ، فسلهم يا أبا الجارود ، هل حلّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نكاح حليلتهما ؟ فإن قالوا : نعم ، فكذبوا والله وفجروا ، وإن قالوا : لا فهما والله ابناه لصلبه ، وما حرمتا عليه إلاّ للصلب (2) .
وعن عامر الشعبيّ إنّه قال : بعث إلىّ الحجّاج ذات ليلة ، فخشيت ، فقمت وتوضّأت وأوصيت ، ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطع منشور وسيف مسلول ، فسلّمت عليه ، فردّ السلام فقال : لا تخف ، فقد أمنتك الليلة وغداً إلى الظهر . وأجلسني عنده ، ثمّ أشار فأتي برجل مقيّد بالكبول والأغلال ، فوضعوه بين يديه فقال : إنّ هذا الشيخ يقول : إنّ الحسن والحسين كانا ابني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ليأتينّي بحجّة من القرآن وإلا لأضربنّ عنقه .
فقلت : يجب أن تحلّ قيده فإنّه إذا أحتجّ فإنّه لا محالة يذهب ، وإن لم يحتجّ فإنّ السيف لا يقطع هذا الحديد . فحلّوا قيوده وكبوله ، فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير ، فحزنت بذلك وقلت : كيف يجد حجّة على ذلك من القرآن ؟ فقال له الحجّاج : أئتني بحجّة من القرآن على ما ادّعيت وإلا أضرب عنقك . فقال له : انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال : انتظر . فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك ، فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، ثم قال : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب ( إلى
____________
(1) النساء : 23 .
(2) البحار: 43 | 233 .
( 406 )

قوله ) وكذلك نجزي المحسنين ) . ثم سكت . وقال للحجّاج : اقرأ ما بعده ، فقرأ : ( وزكريّا ويحيى وعيسى ) ، فقال سعيد : كيف يليق ههنا عيسى ؟ قال : إنّه كان من ذرّيّته ، قال : اين كان عيسى من ذرّيّة إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنة فنسب إليه مع بعده ، فاحسن والحسين أولى أن ينسبا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع قربهما منه . فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره ، وأذن له في الرجوع .
قال الشعبّي : فلما أصبحت قلت في نفسي : قد وجب عليّ أن آتي هذا الشيخ فأتعلّم منه معاني القرآن ، لأنّي كنت أظنّ أنّي أعرفها فإذا أنا لا أعرفها ، فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرّقها عشراً عشراً ويتصدّق بها ، ثم قال : هذا كلّه ببركة الحسن والحسين عليهما السلام ، لئن أغممنا واحداً لقد أفرحنا ألفاً وأرضينا الله ورسوله (1) .

4 ـ الطاهرة

من الأسماء الجميلة والتي تدل على معنى يصبو إليه كل مؤمن هو الطهارة الباطنية والظاهرية ، حيث سميت به فاطمة سلام الله عليها ، وقد دلت عدة روايات مهمة في هذا الباب على مدى طهارتها عليها السلام هذا بالإضافة إلى الشواهد الأخرى التي أيدت هذه المسألة عنها عليها السلام من أهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة بل هي المحور الذي يدور عليه أهل البيت عليهم السلام ، وأفضل دليل على طهارتها هو آية التطهير ، فهي سلام الله عليها مطهرة نقية مبرءة من كل الأرجاس الظاهرية والباطنية وإليك بعض الأحاديث والشواهد التي تدل على أنها طاهرة سواء الطهارة الظاهرية أو الباطنية .
فلقد ورد عن أبي جعفر ، عن آبائه : قال : إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه وآله وسلم « الطاهرة » لطهارتها من كلّ دنس ، وطهارتها من كلّ رفث ، وما رأت قطّ يوماً حمرة
____________
(1) البحار : 43 | 229 .
( 407 )

ولا نفاساً (1) .
وعن الصادق عليه السلام قال : إنّ الله حرّم النساء على عليّ ما دامت فاطمة حيّة ، لأنّها طاهرة لا تحيض (2) .
ولقد بيّن العلامة المولى محمد علي الأنصاري وجه الطهارة عن أهل البيت : بما فيهم فاطمة سلام الله عليها حيث قال : ووجه الطهارة في جميع ما ذكر منهم من حيث الحكمة أنّ منشأ النجاسة ونحوها إنّما هو جهة النفسانيّة ، وليس في تلك الأنوار الإسفهبديّة جهة النفسانيّة بالمرّة ولو مثقال ذرّة . وما ورد في طهارة أجسادهم الشريفة إنّما هو محمول على أجزائها الظاهريّة والباطنيّة من كلّ حيثيّة ، وإلا فظواهر الأجساد طاهرة من كلّ مسلم أيضاً فلا يكون لهم حينئذ فضل من هذه الجهة ... (3) .
أما قضية سد الأبواب بالنسبة للمسجد النبوي الشريف إلاّ لأهل البيت عليهم السلام في زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم فهي أفضل شاهد على طهارتهم الظاهرية والباطنية .
وقال العلامة الأميني (4) رحمه الله إشارة إلى هذا المسألة : إنّ سدّ الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيرة عن الأدناس الظاهريّة والمعنويّة ، فلا يمرّ به أحد جنباً ، ولا يجنب فيه أحد . وأمّا ترك بابه صلى الله عليه وآله وسلم وباب أمير المؤمنين عليه السلام فلطهارتهما عن كلّ رجس ودنس بنصّ آية التطهير ، حتّى إنّ الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما ...
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إنّ مسجدي حرام على كلّ حائض من النساء وكلّ جنب من الرجال إلاّ على محمد وأهل بيته عليهم السلام علي وفاطمة والحسن والحسين (5) ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا لا يحلّ هذا المسجد لجنب ولا الحائض إلاّ لرسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ألا قد بيّنت لكم الأسماء أن لا تضلّوا (6) ...
____________
(1) البحار : 43 | 19 ، 16 . مصباح الأنوار على ما في العوالم : 222 مخطوط .
(2) الماقب : 3 | 110 . التهذيب : 7 | 475 . بشارة المصطفى : 306 .
(3) اللمعة البيضاء : 24 .
(4) الغدير : 3 | 211 .
(5) سنن البيهقي : 7 | 65 .
(6) سنن البيهقي : 7 | 65 .
( 408 )

فزبدة المخض من هذه كلّها أنّ إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن الله لرسوله ممّا خصّ به مبتنٍ على نزول آية التطهير النافية عنهم كلّ نوع من الرجاسة .
وقال العلامة الشيخ السعيد جمال الدين الحسن بن زين الدين الشهيد الثاني رحمه الله : وروي الصدوق في كتاب « من لا يحضره الفقيه » عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرسلاً أنّه قال : « إنّ فاطمة ( صلوات الله عليها ) ليست كأحد منكنّ ، إنّها لا ترى دماً في حيض ولا نفاس كالحوريّة ... » ولا يخفى ما في هذه الروايات من المافاة لما سبق في حديث قضاء الحائض للصوم دون الصلاة من أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر فاطمة عليه السلام بذلك . ووجه الجمع حمل أمره صلى الله عليه وآله وسلم لها عليها السلام على إرادة تعليم المؤمنات ، وهو نوع من التجوّز في الخطاب شائع ، ولعلّ المقتضي له في هذا الموضع رعاية خفاء هذه الكرامة كغيرها ممّا ينافي ظهوره بلاء التكليف (1) . وفي ختام هذا البحث ينبغي أن تلاحظ ما جاء في غسلها ووصيّتها عليه السلام قبل الوفاة ، وهو أدلّ دليل وأقوى حجّة على أنّها كانت طاهرة ميمونة في حياتها وبعد مماتها ، ولم يحدث الموت فيها رجاسة ولا دناسة ، مع أنك تعلم أنّه ممّا لا خلاف فيه تنجّس البدن بعد الموت وبعد خروج النفس عنه ، ولأجل ذلك لا بدّ أن يغسّل الميّت حتّى يطهّر بدنه وينظّف جسمه ، إلا أنّ سيّدة النساء عليه السلام أوصت أن لا يكشفها أحد ، وأن تدفن بغسلها قبل الوفاة .
روى أحمد في مسنده عن أمّ سلمى ( زوجة أبي رافع ) قالت : اشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيه ، فكنت امرّضها ، فأصبحت يوماً كأمثل من رأيتها في شكواها تلك ، قالت : وخرج عليّ لبعض حاجته ، فقالت : يا امّه اسكبي لي غسلاً . فسكبت لها غسلاً ، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغسل ، ثم قالت : يا أمّه أعطيني ثيابي الجدد ، فأعطيتها ، فلبستها ، ثم قالت : يا أ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://Fatma-alzhralover.yoo7.com
 
معاني أسماء فاطمة الزهراء عليها السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هيئة عشاق الزهراء عليها السلام :: عشاق الزهراء :: فاطمة الزهراء-
انتقل الى: