هيئة عشاق الزهراء عليها السلام
اهلا وسهلا بكم في هيئة عشاق الزهراء عليها السلام
أخي-أختي لنشارك معاً لبيان مضلومية فاطمة الزهراء-ع-
لاتتردد بلتسجيل سارع وكن من محبي فاطمة الزهراء -ع-

هيئة عشاق الزهراء عليها السلام

هيئة لمحبي و عشاق فاطمة الزهراء عليها السلام
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
السلام عليك يابنت رسول الله السلام عليك يابنت نبي الله السلام عليك السلام عليك يابنت حبيب الله سلام عليك يابنت خير الله سلام عليك يابنت صفوي الله سلام عليك يابنت امير الله سلام عليك يابنت خير خلق الله سلام عليك يابنت افظل انبياء الله ورسله وملائكته سلام عليك يابنت خير البريه السلام عليك ياسيدة نساء العالمين من الاولين والاخرين السلام عليك يازوجة ولي الله وخير الخلق بعد رسول الله السلام عليك يا ام الحسن والحسين سيدي شباب اهل الجنه سلام عليك ايتها الصديقه الشهيده السلام عليك ايتها الرضيه المرضيه السلام عليك ايتها الفاظله الزكيه السلام عليك ايتها الحوراء الانسيه السلام عليك ايتها التقيه النقيه السلام عليك ايتها المحدثه العليله السلام عليك ايتها المضلومه المغصوبه السلام عليك يافاطمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه بنت رسول الله ورحمة الله وبركاته**********
تابعونا على الفيس بوك
المواضيع الأخيرة
» دعاء مولاتنا الزهراء في اخر يوم من حياتها
الجمعة مارس 23, 2012 8:59 pm من طرف عاشق الزهراء

» احكام شرعية حول غسل الجنابة
الأحد سبتمبر 11, 2011 11:06 am من طرف عاشق الزهراء

» العراق يتصامن مع الثورة البحرينيه
الخميس أغسطس 18, 2011 8:33 pm من طرف عاشق الزهراء

» فوائد قراءة القران من الناحية الطبية
الخميس أغسطس 18, 2011 7:50 pm من طرف عاشق الزهراء

» اربعون حديث نبوي شريف في حق فاطمه (ع)
الجمعة أغسطس 12, 2011 11:44 pm من طرف عاشق الزهراء

» ماقيل في حق الصديقه الزهراء (ع)
الجمعة أغسطس 12, 2011 11:04 pm من طرف عاشق الحسين

» قدوم سيدتنا ومولاتنا فاطمه (ع) يوم القيامه
الجمعة أغسطس 12, 2011 10:35 pm من طرف عاشق الحسين

» فاطمه ع
الجمعة أغسطس 12, 2011 10:18 pm من طرف عاشق الحسين

» حب الحسين
الخميس أغسطس 11, 2011 6:12 am من طرف عاشق الزهراء

بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
تصويت
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأكثر شعبية
احكام شرعية حول غسل الجنابة
من هي البتول فاطمة الزهراء
احكام شرعية حول الحب بين شخصين (رجل والمراءة)
من أروع ماقال حكماء العالم
خواص سورة الكوثر
مدرسة الحب والحنان القرانية
اربعون حديث نبوي شريف في حق فاطمه (ع)
اقوال من ذهب للائمه عليهم السلام
قصيده بحق الزهراء بخصوص فدك
أدعية فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في أيام الأسبوع

شاطر | 
 

 خطأ الخليفة الأوّل2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشق الزهراء
Admin
avatar

عدد المساهمات : 146
نقاط : 435
عضو في هيئة عشاق الزهراء : 0
تاريخ التسجيل : 08/07/2010

مُساهمةموضوع: خطأ الخليفة الأوّل2   الأحد يوليو 11, 2010 4:58 am


السادسة : مادلت عليه الروايات السالفة وما سيأتي في باب شهادة فاطمة عليها السلام ، من أنّها أوصت أن تدفن سراً ، وأن لا يصلي عليها أبو بكر وعمر لغضبها عليهما في منع فدك وغيره من أعظم الطعون عليهما ؛ وأجاب عنه قاضي القضاة في « المغني » بأنه قد روي أنّ أبا بكر هو الذي صلى على فاطمة عليها السلام وكبر أربعاً ، وهذا أحد ما استدل به كثير من الفقهاء في التكبير على الميّت ولا يصح أنّها دفنت ليلاً ؛ وإن صحّ ذلك فقد دفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلاً وعمر دفن ليلاً ، وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدفنون بالنهار ويدفنون بالليل ؛ فما في هذا ما يطعن به بل الاقرب في النساء أنّ دفنهنّ ليلاً أستر وأولى بالسنة .
وردّ عليه السيّد الأجلّ في الثاني : بأن ما ادّعيت من أنّ أبا بكر هو الذي صلّى على فاطمة عليها السلام وكبر أربعاً ، وإنّ كثيراً من الفقهاء يستدلون به في التكبير على الميت فهو شيء ما سمع إلاّ منك وإن كنت تلقّيته عن غيرك فممن يجري مجراك في العصبّية وإلاً فالروايات المشهورة وكتب الآثار والسير خالية من ذلك ، ولم يختلف أهل النقل في أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صلّى على فاطمة عليها السلام إلاّ رواية شاذّة نادرة وردت بأن العباس صلّى عليها .
روى الواقدي : بإسناده ، عن عكرمة ، قال : سألت ابن عباس متى دفنتم فاطمة عليها السلام ؟ قال : دفناها بليلٍ بعد هدأة . قال : قلت : فمن صلّى عليها ؟ قال : عليّ عليه السلام .
وروى الطبرسي ، عن الحرث بن أبي أسامة ، عن المدايني ، عن أبي زكريا العجلاني أن فاطمة عليها السلام عمل لها نعش قبل وفاتها فنظرت وقالت : سترتموني ستركم الله . قال أبو جعفرمحمد بن جرير : والثبت في ذلك أنّها زينب ؛ لأن فاطمة عليها السلام دفنت ليلاً ولم يحضرها إلاّ العباس وعليّ عليه السلام ، والمقداد والزبير .
وروى القاضي أبو بكر أحمد بن كامل بإسناده في تاريخه : عن الزهري ، قال : حدّثني عروة بن الزبير ، أنّ عائشة أخبرته : أنّ فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستّة أشهر فلما توفيت دفنها علي عليه السلام ليلاً وصلّى عليها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وذكر في كتابه هذا أنّ أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهما السلام دفنوها ليلاً وغيّبوا قبرها .

( 467 )

وروى سفيان بن عيينة ، عن عمرو عن الحسن بن محمد : أنّ فاطمة عليها السلام دفنت ليلاً وروى عبدالله بن أبي شيبة ، عن يحيى بن سعيد العطار ، عن معمر ،عن الزهري : مثل ذلك ؛ وقال البلاذري في تاريخه : إن فاطمة عليها السلام لم تر مبتسمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها ؛ والأمر في هذا أوضح وأظهر من أن يطنب في الإستشهاد عليه ، وبذكر الروايات فيه ، فأما قوله ولا يصح ، أنّها دفنت ليلاً ، وإن صحّ فقد دفن فلان وفلان ليلاً فقد أنّ دفنها ليلاً في الصحّة كالشمس الطالعة ، وأن منكر ذلك كدافع المشاهدات ولم نجعل دفنها ليلاً بمجرد ، وهو الحجّة .
فيقال : فقد دفن فلان وفلان ليلاً بل مع الإحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة الّتي هي كالمتواتر أنها عليها السلام أوصت بأن تدفن ليلاً حتى لا يصلي عليها الرجلان ، وصرّحت بذلك وعهدت فيه عهداً بعد أن كانا استاذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما فلّما طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، في أن يستأذن لهما وجعلاها حاجة إليه فكلّما أمير المؤمنين عليه السلام في ذلك وألحّ عليها فأذنت لهما في الدخول ثمّ أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلمهما ؛ فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين عليه السلام : قد صنعت ما أردت ، قال : نعم ؛ قالت : فهل أت صانع ما آمرك ؟ قال : نعم ؛ قالت : فإنّي أنشدك الله لا يصليا على جنازتي ، ولا يقوما على قبري ، وروي أنه عليه السلام عمى على قبرها ، ورشّ أربعين قبراً في البقيع ولم يرش على قبرها حتى لا يهتديا إليه ، وأنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها وإحضارهما للصلاة عليها ، فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلاً ، ولو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدم عليه وتأخر عنه ، لم يكن فيه حجّة ، انتهى كلامه رفع الله مقامه .
ومما يدل من صحاح أخبارهم على دفنها ليلاً ، وأن أبا بكر لم يصلّ عليها ، وعلى غضبها عليه وهجرتها إيّاه :
مارواه مسلم في « صحيحة » وأورده في « جامع الاصول » في الباب الثاني من كتاب الخلافة والإمارة من حرف الخاء عن عائشة ـ في حديث طويل ـ بعد ذكر مطالبة فاطمة عليها السلام أبا بكر في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفدك وسهمه من خيبر ؛ قالت : فهجرته فاطمة عليها السلام ، فلم تكلّمة في ذلك حتى ماتت ، فدفنها علي عليه السلام ولم يؤذن بها

( 468 )

أبابكر ؛ قالت : فكان لعلّي وجه من الناس حياة فاطمة عليها السلام فلّما توفيت فاطمة عليها السلام انصرفت وجوه الناس عن عليّ ، ومكثت فاطمة عليها السلام بعد رسول الله ستة أشهر ثم توفيت ، وروى ابن أبي الحديد : عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري ، عن هشام بن محمد ، عن أبيه ، قال : قالت فاطمة عليها السلام لأبي بكر : إنّ أمّ أيمن تشهد لي أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعطاني فدك ، فقال : يا بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله ما خلق الله خلقاً احب إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبيك ولوددّت أن السماء وقعت على الأرض يوم مات أبوك ، والله لئن تفتقر عائشة أحب إلي من أن تفتقري ، أتراني اعطي الأسود والأحمر حقّه وأظلمك حقّك وأنت بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ هذا المال لم يكن للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولّيته كما كان يليه ، قالت : والله لا كلمتك أبداً قال : والله لا هجرتك أبداً قالت : والله لادعون الله عليك قال : والله لأدعون الله لك : فلّما حضرتها الوفاة أوصت أن لا يصلي عليها ، فدفنت ليلاً وصلى عليها العباس بن عبد المطلب ، وكان بين وفاتها ووفاة أبيها صلى الله عليه وآله وسلم إثنتان وسبعون ليلة ، ومما يؤيّد إخفاء دفنها ، جهالة قبرها والإختلاف فيه بين الناس إلى يومنا هذا ، ولو كان بمحضر من الناس لما اشتبه على الخلق ولا اختلف فيه .
السابعة : ممّا يرد على الطعون على أبي بكر في تلك الواقعة .
أنّه مكّن ازواج النبيّ التصرفّ في حجراتهّن بغير خلاف ولم يحكم فيها بأنّها صدقة ، وذلك يناقض ما منعه في أمر فدك وميراث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فإن انتقالها إليهنّ إمّا على جهة الإرث أو النحلة والأوّل مناقض لروايته في الميراث ؛ والثاني يحتاج إلى الثبوت ببينّة ونحوها ولم يطالبهنّ بشيء منها كما طلب فاطمة عليها السلام في دعواها وهذا من أعظم الشواهد لمن له أدنى بصيرة على أنّه لم يفعل إلاّ عداوة لأهل بيت الرسالة ولم يقل ما قال إلاّ إفتراء على الله وعلى رسوله !!
ولنكتف بما ذكرنا ، فإن بسط الكلام في تلك المباحث ممّا يوجب كثرة حجم الكتاب وتعسّر تحصيله على الطلاّب ؛ فانظر أيّها العاقل المنصف بعين البصيرة فيما اشتمل عليه الأخبار الكثيرة التي أوردوها في كتبهم المعتبرة عندهم ، من حكم سيدة النساء صلوات الله عليها مع عصمتها وطهارتها باغتصابهم للخلافة ، وأنّهم اتباع الشيطان وأنّه ظهر فيه حسيكة النفاق ، وأنّهم أرادوا إطفاء نور الدين وإهماد سننّ سيد

( 469 )

المرسلين صلوات الله عليه وآله و أنّهم آذوا أهل بيته واضمروا لهم العداوة وغير ذلك ممّا اشتملت عليه الخطبة الجليلّة فهل يبقى بعد ذلك شك في بطلان خلافة أبي بكر ونفاقه ونفاق أهل بيته ؟!
ثمّ أنّها عليها السلام حكمت بظلم أبي بكر في منعها الميراث صريحاً بقولها عليها السلام لقد جئت شيئاً فريّاً ، ودعت الأنصار إلى قتاله فثبت جواز قتله ، ولو كان إماماً لم يجز قتله ، ثمّ انظر إلى هذا المنافق كيف شبّه أمير المؤمنين وسيّد الوصيين وأخا سيد المرسلين وزوجته الطاهرة بثعالة شهيده ذنبه وجعله مريّاً لكل فتنة !
ثمّ إلى موت فاطمة صلوات الله عليها ساخطة على أبي بكر ، مغضبة عليه منكرة لإمامته وإلى انكار أبي بكر كون فدك خالصة لرسول الله صلى الله عليه آله وسلم مع كونه مخالفاً للآية والإجماع وأخبارهم وإلى أنّه انتزع فدك من يد وكلاء فاطمة عليها السلام وطلب منها الشهود مع أنّها لم تكن مدعية ، فحكم بغير حكم الله وحكم الرسول وصار بذلك من الكافرين بنص القرآن وإلى طلب الشاهد من المعصومة وردّ شهادة المعصومين الذين أنزل الله تعالى فيهم ما أنزل وقال فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما قال ، ومنعها الميراث خلافاً لحكم الكتاب وافترائه على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بما شهد الكتاب والسنة بكذبه فتبوء مقعده من النار وظلمه عليها صلوات الله عليها في منع سهم ذي القربى خلافاً لله تعالى ومناقضة لما رواه حيث مكن الازواج من التصرف في الحجر وغيرهما ممّا يستنبط من فحاوي ما ذكر من الأخبار ولا يخفى طريق استنباطها على أولي الابصار .
أسماء جميع ما خلق الله وآجالهم ، وصفة أهل الجنّة ، وعدد من يدخلها ، وعدد من يدخل النار ، وأسماء هؤلاء وهؤلاء ، وفيه علم القرآن كما أنزل ، وعلم التوراة كما انزلت ، وعلم الإنجيل كما انزل كما انزل ، وعلم الزبور ، وعدد كلّ شجرة ومدرة في جميع البلاد » .
قال أبو جعفر عليه السلام : « ولمّا أراد الله تعالى أن ينزل عليها جبرئيل وميكائيل وإسرافيل أن يحملوه فينزلون به عليها ، وذلك في ليلة الجمعة من الثلث الثاني من الليل ، فهبطوا به وهي قائمة تصلّي ، فما زالوا قيّاماً حتّى قعدت ، ولمّا فرغت من صلاتها سلّموا عليها وقالوا : السلام يقرئك السلام ؛ ووضعوا المصحف في حجرها ، فقالت : لله السلام ومنه السلام وإليه السلام وعليكم يا رسل الله السلام ، ثمّ عرجوا إلى السماء . فما زالت من بعد صلاة الفجر إلى زوال الشمس تقرأه حتّى أتت على آخره . ولقد كانت عليها السلام مفروضة الطاعة على جميع من خلق الله من الجنّ والإنس ، والطير والوحش ، والأنبياء والملائكة » .
قلت : جعلت فداك فلمن صار ذلك المصحف بعد مضيّها ؟ قال : « دفعته إل أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا مضى صار إلى الحسن ثم إلى الحسين عليهما السلام ، ثم عند أهله حتّى يدفعوه إلى صاحب هذا الأمر . فقلت : إنّ هذا العلم كثير ! قال : يا أبا محمد ، إنّ هذا الذي وصفته لك لفي ورقتين من أوّله ، وما وصفت لك بعد ما في الورقة الثانية ولا تكلّمت بحرف منه » (1) .
وختاماً للبحث حول اسم المحدثة نذكر ما قاله العلامة الهمداني تعليقاً حول الروايات الواردة في هذا المقام حيث قال تحت عنوان فائدتان : إنّ ما يستفاد من هذا الأخبار في شأن مصحف فاطمة سلام الله عليها في وجوه مختلفة :
منها : ما يدلّ على أنّ الله تعالى أرسل ملكاً أو يأتيها جبرئيل بعد قبض نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم يحدّها عليه السلام ويكتب عليّ عليه السلام ، كما في الحديث الأوّل والثاني من البحار .
ومنها : ما يدلّ على أنّ مصحف فاطمة عليه السلام كان موجوداً في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما
____________
(1) دلائل الإمامة للطبري : 27 ـ 28 .
( 423 )

لاحظت في حديث « البصائر » بقوله عليه السلام : ولكنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخطً عليّ عليه السلام .
ومنها : ما يدلّ على أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إليها كا لاحظت في الحديث الثالث من « البصائر » بقوله عليه السلام : « إنّما هو شيء أملاها الله وأوحى إليها » . ويستفاد أيضاً أنّ مصحفها سلام الله عليها يشتمل على جميع الأحكام الشرعيّة من نصف الجلدة أو جلدة واحدة حتى أرش الخدش ، وأنّ فيه أسماء جميع الناس والكائنات جميعها من الشجر والمدر وغير ذلك كما في حديث « دلائل الإمامة » ، وفيه ذكر الحوادث المهمّة إلى يوم القيامة . ويستفاد أيضاً أنّ من مصادر علوم أهل البيت عليهم السلام وكانوا يرجعون إليه (1) .

9 ـ الزهراء

وهو من أشهر أسماءها وأشهرها شيوعاً عند الشيعة ، فنراهم كثيراً ما يسمون أسماء مواليدهم من الاناث بهذا الاسم المبارك اضافة إلى اسمها فاطمة ، وقد تقدم بنا الحديث في كيفية تطابق الإسم على المسمى وبيان فلسفته ، وكذلك الحال في هذا المقام ، ففاطمة سلام الله عليها سميت بهذا الإسم ( زهراء ) لأن نورها الذي زهرت به السموات والأرض ولم يأت هذا الإسم اعتباطاً وإنما جاء ليعبر عن طبيعة ذاتها ، فنجد ومن خلال مطابقة الكثير من الروايات التي تروي مبدء نور فاطمة وخلقته ان لها نوراً يسطع من جبينها ومن وجهها المتلألىء بنور الله تعالى والذي كان من شأنه أن زهرت به السموات والأرض كرامةً من الله تعالى لها ولمقامها السامي عنده ، أما بيان هذا الاسم فانه لا يحتاج إلى كثير تأمل وخاصة بالنسبة للمطلع على الأسماء العربية ، فانها بسيطة ومفهومةً عندما تطرق الأذهان ، ومع ذلك نقف مع هذه الروايات التي تبين علة تسميتها الزهراء ففي حديث طويل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال :
____________
(1) فاطمة بهجة قلب المصطفى : ص 176 .
( 424 )

« ثم أظلمت المشارق والمغرب ، فشكت الملائكة إلى الله تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكّلم الله جلّ جلاله كلمة فخلق منها روحاً ، ثمّ تكلّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة نوراً ، فأضاف النور إلى تلك الروح وأقامها مقام العرش ، فزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، ولذلك سمّيت « الزهراء » لأنّ نورها زهرت بن السموات (1) » ، الحديث .
وعن أبان بن تغلب قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : يا ابن رسول الله ، لم سمّيت الزهراء « زهراء » ؟ فقال : « لأنّها تزهر لأمير المؤمنين عليه السلام في النهار ثلاث مرّات بالنور ، كان يزهر نور وجهها الغداة والناس في فراشهم ، فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة ، فتبيض حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ، فيأتون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيسألونه عمّا رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلّي والنور يسطع من محرابها من وجهها ، فيعلون أنّ الذي رأوه كان من نور فاطمة ، فإذا انتصف النهار وترتّبت للصلاة ، زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة فتدخل الصفرة في حجرات الناس ، فتصرّ ثيابهم وألوانهم ، فيأتون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيسألونه عمّا رأوا ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة عليها السلام فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة ، فيعلمون أنّ الذي رأوا كان من نور وجهها ، فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس ، أحمّ وجه فاطمة ، فأشرق وجهها بالحمرة فرحاً وشكراً لله عزّ وجلّ ، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمرّ حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ويأتون فإذا كان آخر النهار وغربت الشمس ، احمرّ وجه فاطمة ، فاشرق وجهها بالحمرة فرحاً وشكراً الله عزّ وجلّ ، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم وتحمرّ حيطانهم ، فيعجبون من ذلك ويأتون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويسألونه عن ذلك ، فيرسلهم إلى منزل فاطمة ، فيرونها جالسة تسبّح وتمجّده ونور وجهها يزهر بالحمرة ، فيعلمون أنّ الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة عليها السلام ، فلم يزل ذلك النور في وجهها حتّى ولد
____________
(1) البحار : 40 | 44 ، ارشاد القلوب ، 403 ، الفضائل لابن شاذان : 172 .
( 425 )

الحسين عليه السلام ، فهو يتقلّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمة منّا أهل البيت إمام بعد إمام » (1) .
وعن أبي هاشم العسكري قال : سألت صاحب العسكر عليه السلام : لم سمّيت فاطمة « الزهراء » عليه السلام ؟ فقال : « كان وجهها يزهر لأمير المؤمنين عليه السلام من أوّل النهار كالشمس الضاحية ، وعند الزوال كالقمر المنير ، وعند غروب الشمس كالكوكب الدرّيً » (2) .
وعن الحسن بن يزيد قال : قلت لأبي عبدالله عليه السلام : لم سمّيت فاطمة « الزهراء » ؟ قال : « لأنّ لها في الجنّة قبّة من ياقوت حمراء ارتفاعها في الهواء مسيرة سنة . معلّقة بقدرة الجبّار ، لا علاقة لها من فوقها فتمسكها ، ولا دعامة لها من تحتها فتلزمها ، لها مائة آلف باب ، على كلّ باب بألف من الملائكة ، يراها أهل الجنة كما يرى أحدكم الكوكب الدرّيً الزاهر في افق السماء ، فيقولون : هذه الزهراء لفاطمة » (3) .
وعن ابن عمارة ، عن أبيه قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن فاطمة لم سمّيت « زهراء » ؟ فقال : « لأنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض » (4) .
وعن جابر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت : لم سمّيت فاطمة الزهراء زهراء ؟ فقال : « لأنّ الله عزّ وجلّ خلقها من نور عظمته ، فلمّا أشرقت أضاءت السموات والأرض بنورها ، و غشيت أبصار الملائكة ، وخرّت الملائكة لله ساجدين ، وقالوا : إلهنا وسيّدنا ، ما هذا النور ؟ فأوحى الله إليهم : هذا نور من نوري ، وأسكنته في سمائي ، خلقته من عظمتي ، اخرجه من صلب نبيّ من أنبيائي ، افضّله على جميع الأنبياء ، واخرج من ذلك النور أئمّة يقومون بأمري ، ويهدون إلى حقّي ، وأجعلهم خلفائي في أرضي بعد انقضاء وحيي » (5) .
____________
(1) البحار : 43 | 11 ح 2 ، علل الشرائع 1 | 180 ح 2 .
(2) البحار : 43 | 16 ، المناقب : 3 | 110 .
(3) البحار : 43 | 16 ، المناقب : 3 | 111 .
(4) معاني الأخبار : 64 ح 15 ، دلائل الإمامة : 54 .
(5) البحار : 43 | 12 .
( 426 )

وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لمّا خلق الله آدم وحوّاء تبخترا في الجنّة ، فقال آدم لحوّاء : ما خلق الله خلقاً هو أحسن منّا . فأوحى الله إلى جبرئيل عليه السلام : ائت بعبديّ الفردوس الأعلى . فلمّا دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة ، وعلى رأسها تاج من نور ، وفي أذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ، فقال آدم : حبيبي جبرئيل ! من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة بنت محمد نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان ، قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال : يعلها عليّ بن أبي طالب عليه اسلام ... قال : فما القرطان اللذان في اذنيها ؟ قال : ولداها الحسن والحسين . قال آدم : حبيبي جبرئيل ! خلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم الله قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة » (1) .
فـي الدّرّ كـوّنها البــاري وصــوّرها * من قبل إيجاد خـلق اللـوح والقـــلم
وتــوّجت تــاج نــور حــوله درر * يضي كالشمس أو كالنجم فـــي الظلم
لله اشــباح نــور طــالما سكــنوا * ســرّ الغـيوب فسـادوا سـائر الامـم
قال العلامة المقرّم : اشتهرت الصدّيقة بالزهراء لجمال هيئتها والنور الساطع في غرّتها ، حتّى إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر الكوكب لأهل الارض ، وإن حضرت للإستهلال أوّل الشهر لا يرى نور الهلال لغلبة نور وجهها على ضيائه (2) ...
وعن سلمان الفارسّي ( ره ) مرفوعاً قال : كنت جالساً عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد إذا دخل العبّاس بن عبد المطّلب ، فسلّم ، فردّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ورحّب به ، فقال : يا رسول الله بما فضّل الله علينا أهل البيت عليّ بن أبي طالب والمعادن واحدة ؟ فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إذن أخبرك يا عمّ ، إنّ الله خلقني وخلق عليّاً ولا سماء ولا أرض ولا جنّة ولا نار ولا لوح ولا قلم . فلمّاً أراد الله عزّ وجلّ بدو خلقنا تكلمّ بكلمة فكانت نوراً ، ثمّ تكلمّ بكلمة ثانية فكانت روحاً ، فمزج فيما بينهما واعتدلا ، فخلقني وعليّاً منهما .
____________
(1) البحار : 43 | 52 .
(2) وفاة الزهراء : 15 .
( 427 )

ثمّ فتق من نوري نور العرش ، فأنا أجلّ من العرش . ثمّ فتق من نور عليّ نور السماوات ، فعليّ أجلّ من السماوات . ثمّ فتق من نور الحسن نرو الشمس ، ومن نور الحسين نور القمر ، فهما أجلّ من الشمس والقمر . وكانت الملائكة تسبّح الله تعالى وتقول في تسبيحها : « سبّوح قدّوس من أنوارها ما أكرمها على الله تعالى » ! فلمّا أراد الله تعالى أن يبلو الملائكة أرسل عليهم سحاباً من ظلمة ، وكانت الملائكة لا تنظر أوّلها من آخرها ولا آخرها من أوّلها ، فقالت الملائكة ، إلهنا وسيّدنا منذ خلقتنا ما رأينا مثل ما نحن فيه ، فنسألك بحقّ هذه الأنوار إلا ما كشفت عنّا . فقال الله عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي لأفعلنّ ؛ فخلق نور فاطمة الزهراء عليها السلام يومئذ كالقنديل ، وعلّقه في قرط العرش ، فزهرت السماوات السبع والأرضون السبع ، من أجل ذلك سمّيت فاطمة « الزهراء » . وكانت الملائكة تسبّح الله وتقدّسه ، فقال الله : وعزّتي وجلالي ، لأجعلنّ ثواب تسبيحكم وتقديسكم إلى يوم القيامة لمحبّي هذه المرأة وأبيها ... » .
إذن قد تبين من هذه الأخبار والأحاديث الشريفة الوجه من تسميتها بالزهراء فتارة لأشراق نورها للإمام علي عليه السلام وأخرى لأن الأرض والسموات العلى زهرت من نورها ، وتارة أخرى نتيجة عبادتها ودخول نورها إلى بيوتات المدينة وإشعاع هذا النور على جميع الناس آنذاك .
خجلاً من نـور بـهجتها * تتوارى الشمس بالشفق
وحــياءً مـن شـمائلها * يتغطى الغصن بـالورق

10 ـ البتول

جرت عادة الباحثين والكاتبين حول حياة السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها عند التعرض لاسمها المبارك ( البتول ) البحث حول قانون العلية والمعلولية كقانون وسنة ربانية جعلها البارىء عزوجل منذ الخلقة الاولى ، فنجد أنه لا يوجد معلول دو علة مؤثرة فيه أو لا توجد أسباب إلا ولها مسبب حقيقي ، وبعبارة أخرى لا

( 428 )

يوجد أي شيء دون أن تكون له علة مؤثرة فيه ، وعلى هذا الأساس نجد أن الكثير قد طعنوا في اسمها الذي نحن بصدد الوقوف معه في هذه الصفحات حيث يقتضي اسم البتول مخالفة قانون العلية كل ذلك لما لهذا الإسم ( البتول ) من معنى مؤثر وفاعل على طبيعة الحياة البشرية ، ولو أن هؤلاء الذين وقفوا موقف التعنت لهذه الكرامة ولهذا المقام السامي وتأملوا في مراجعة القوانين الكونية والسنن الإلهية لوجدوا أن هناك الكثير من هذه القوانين قد خرقت وبتأييد من الله تعالى وهذا ما نجده من خلال مراجعة القرآن الكريم باعتباره المصدر الأول للتشريع الإسلامي ولقضايا المهمة التي ربما لا يوجد لها حل ( ونزلنا القرآن تبياناً لكل شيء ) أي لا يوجد شيء من الامور التي تعرض لنا في الحياة إلا وله أساس ومعرفة وبيان من القرآن الكريم ، أما من الذي يستطيع إدراك هذا البيان ومعرفته المعرفة الحقة فهذا ما نراه واضحاً بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من بعده : ثم من بعد ذلك نرجع إلى الذين أوصى بهم الأئمة بالعودة اليهم بعد غيبة القائم عجل الله تعالى فرجه « وأما الحوادث الواقعة في زمن الغيبة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم ) ، إذن لا بد بالنتيجة النهائية أن نرجع إلى القرآن الكريم ونرى هل ان هناك قوانين شذ عنها الكثير من الناس وحسب ما ارتضاه تبارك وتعالى ؟
( نعم ) بهذا القول سوف يجيبنا القرآن الكريم فثمة هناك شواهد واضحة البرهان جلية البيان ، صريحة في معناها متقدة في مغزاها أثبتت من خلال واقعيتها مدى صحة مدركيتها فهذه النار التي جعلت لإبراهيم عليه السلام برداً وسلاماً وخالفت قوانين الطبيعة في سلوكها وخاصيتها المحرقة وهذه شجرة من يقطين أنبتت ليونس عليه السلام بعد أن نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم ، مع العلم بأن حبة اليقطين تحتاج إلى مدة غير قصيرة ، حتى تثبت وتورق وتستر بورقها جسم إنسان أو غير إنسان ، وهكذا نجد في شذوذ الكثير من المسائل عن القوانين والسنن الإلهية ، فهذه مريم مخالفة في ولادة عيسى عليه السلام من غير أب مسألة قانون التناسل البشري الطبيعي ، وكذلك هناك طوائف عديدة وأمثلة واضحة تدل دلالة صريحة على أنه هناك الكثير من القوانين قد خرقت بقدرة الله تعالى باعتباره هو مسبب الأسباب الطبيعي بل هو الجاعل لهذه السنن القدرة بهذه

( 429 )

الكيفية كل هذا المقال الذي قلنا به وبيّنا الشيء اليسير منه لكي نرجع إلى قضية فاطمة سلام الله عليها في كونها بتول منقطعة عن الحيض ، فهل هذا اخلاف وتغير في قانون الطبيعة أم هي كرامة من الله تعالى لها ؟
وهل لهذه مسألة وجه يخرج عنه المتحير فكره إلى الصحيح من البيان ؟ نعم نقول في فاطمة عليها السلام كانت بتول بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى وسبق أن قلنا أن هذه المسألة لم تكم الفريدة من نوعها ، بل توجد شواهد قرآنية عليها ومن خلال أبسط استقراء للقرآن الكريم نرى هذا الشيء الواضح .
أما بيان البتول والوقوف عليها ، وبيان الوجه في ذلك فهذا ما سيظهر لنا من خلال مراجعة كتب اللغة والحديث والتاريخ لنرى كيف كانت فاطمة سلام الله عليها بتول بكل ما تحمل هذه الكلمة من مدلولات واضحة .
أما بيان معنى هذه الكلمة من خلال مراجعة كتب اللغة فيظهر من خلال هذه الكتب أنه سئل أحمد بن يحيى عن فاطمة رضوا الله عليها بنت سيدّنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لم قيل لها : البتول ؟ فقال : لا نقطاعها عن نساء أهل زمانها ونساء الامّة عفافاً وفضلاً وديناً وحسباً . وقيل : لانقطاعها عن الدنيا إلى الله عزّ وجلّ ... وقيل : تبتيل خلقها انفراد كلّ شيء عنها بحسنه لا يتّكل بعضه على بعض . قال ابن الأعرابيّ : المبتّلة من النساء : الحسنة الخلق ، لا يقصر شيء عن شيء لا تكون حسنة العين سمجة الأنف ، ولا حسنة الأنف سمجة العين ، ولكن تكون تامّة (1) .
وقال ابن الأثير : وامرأة بتول : منقطعة عن الرجال لا شهوة لها فيهم : وبها سمّيت مريم أمّ المسيح عليهما السلام . وسمّيت فاطمة « البتول » لا نقطاعها من نساء زمانها فضلاً وديناً وحسباً . وقيل : لا نقطاعها عن الدنيا إلى الله تعالى (2) .
وقال الطريحي : والبتول فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قيل : سمّيت بذلك لانقطاعها إلى الله وعن نساء زمانها فضلاً ، وعن نساء الامّة فضلاً وحسباً وديناً (3) .
____________
(1) لسان العرب : مادة بتل .
(2) النهاية : مادة بتل .
(3) مجمع البحرين : مادة بتل .
( 430 )

وورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « سمّيت فاطمة بتولاً لأنّها تبتّلت وتقطّعت عمّا هو معتاد العورات في كلّ شهر ، ولأنّها ترجع كلّ ليلة بكراً . وسمّيت مريم بتولاً لأنّها ولدت عيسى بكراً » (1) .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « وإنّما سمّيت فاطمة « البتول » لأنّها تبتّلت من الحيض والنفاس ... » (2) .
وعن عليّ عليه السلام قال : « إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل : ما البتول ؟ فإنّا سمعناك يا رسول الله تقول : إنّ مريم بتول ، وفاطمة بتول ؟ فقال : البتول التي لن تر حمرةً قطّ ، أي لم تحض ، فإنّ الحيض مكروه في بنات الأنبياء » (3) .
وعن عائشة قال : إذا اقبلت فاطمة كانت مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت لا تحيض قطّ ، لأنّها خلقت من تفّاحة الجنّة ، ولقد وضعت الحسن بعد العصر ، وطهرت من نفاسها ، فاغتسلت وصلّت المغرب (4) ...
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ ابنتي فاطمة حوراء ، إذ لم تحض ولم تطمث » (5) .
وروى الحافظ أبو بكر الشافعي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إبنتي حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث ... » (6) ... الخ .
وروى ابن عساكر عن أنس بن مالك عن ام سليم قالت : لم تر فاطمة ( رضي الله عنها ) دماً في حيض ولا في نفاس (7) .
وروى الطبري عن أسماء بنت عميس قالت : قبلت : ( أي ولدت ) فاطمة بالحسن فلم أر لها في حيض ولا نفاس ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أما علمت أن ابنتي طاهرة ، لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة » (Cool .
____________
(1) احقاق الحق : 10 | 25 ، المناقب المرتضوية 119 .
(2) ينابيع المودة : 260 .
(3) معاني الأخبار : 64 .
(4) أخبار الدول : 87 ، احقاق الحق : 10 | 244 .
(5) ذخائر العقبى : 26 .
(6) تاريخ بغداد : 3 | 331 .
(7) التاريخ الكبير لابن عساكر : 1 | 391 .
(Cool نزهة المجالس : 227 .
( 431 )

وعن أبي عبدالله عليه السلام قال : حرّم الله النساء على عليّ ما دامت فاطمة حيّة ، لأنها طاهرة لا تحيض » (1) .
وفي كتاب « مولد فاطمة عليها السلام » لابن بابويه ، يرفعه إلى أسماء بنت عميس قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد كنت شهدت فاطمة إنّ فاطمة خلقت حوريّة في صورة إنسيّة (2) .
وعن أبي جعفر عليه السلام ، عن آبائه : قال : « إنّما سمّيت فاطمة بنت محمّد « الطاهرة » لطهارتها من كلّ دنس ، وطهارتها من كلّ رفث ، وما رأت قطّ يوماً حمرةً ولا نفاساً » (3) .
أقول : يظهر من التأمل في كلمات أصحاب الصحاح من أهل اللغة والبيان أنهم حملوا معنى الانقطاع بالنسبة للفظ البتول محملاً جيداً وفسروه بأنه انقطاع عن نساء زمان فاطمة سلام الله عليها من ناحية العفة والفضل والدين والحسب ، وكذلك حملوه على الزهد عن الدنيا وانقطاعها سلام الله عليها عن الدنيا وهذه المعاني التي حملوا اسم البتول عليها وان كانت جيدة ومفيدة وواضح من خلال السليقة العربية ومفاهيمها إلا واقع الحال والمقام لا يساعد على هذا الحمل ولا يظهر فيه نتيجة وجود مرجحات وشواهد وقرائن واضحة لمن أراد استقصاءها في معنى اسم البتول ، وخير شاهد على هذه القرائن هو ما قدمناه من الروايات الواردة في المقام من الخاصة والعامة ، فهي أفضل دليل على أن المراد من كلمة واسم البتول هو ما أطلقت وبينت الروايات الشريفة ، فالمقول الذي نقول به ونرجحه على كلمات أهل اللغة في معنى البتول في انه هذا الاسم ظاهر في التي لم تر حمرة قط ولم تحض أبداً وهو الذي يساعد عليه المقام فتأمل في هذه الروايات المباركة .
أما ما يظهر من كلمات بعض الذين وقفوا موقف المتحير ولا يجد أي طريق لحل هذه المعضلة والتي حسب آرائهم انها مخالفة لنظام العلل والمعاليل والأسباب ، وان
____________
(1) البحار : 43 | 16 .
(2) البحار : 43 ، ص 7 .
(3) البحار : 43 | 19 .
( 432 )

قصية أن فاطمة سلام الله عليها لا ترى الدم ولا الحيض وأمثال هذه القذارة ، فحسب قولهم انها مخالفة لحديث الإمام الصادق عليه السلام حيث قال : « أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها فجعل لكل شيء سبباً » وذلك من جهة خروجها عن هذا النظام الأكمل في الطبيعة فنقول : قد تبين الحال من خلال مراجعة القرآن الكريم وان الكثير من الشواهد القرآنية تدل دلالة قطعية على أن الله تعالى قد تصرف في ملكه وقهر الكثير من القواعد المطردة في الطبيعة الكونية « ذلت لقدرتك الصعاب وتسببت بلطفك الأسباب » « ويا مسبب الأسباب من غير سبب » .
وقد علق المحقق الهمداني (1) على هذه المسألة ببيان واضح ذو فائدة جلية ومضامين عالية وغير مخالفة لما هو الأساس من هذه المسألة حيث قال :
توجد في القرآن الكريم طائفة من القصص والوقائع والحوادث لا يساعد عليها جريان العادة المشهورة في عالم الطبيعة على نظام العلّة والمعلول المعهودة ، كحمل مريم سلام الله عليها ، فإنّها مع أنّه لم تمسسها بشر حملت بولدها عيسى عليه السلام ، وكحمل سارة بإسحاق عليه السلام مع أنّها كانت عجوزاً ، وكحمل امرأة زكريّا بيحيى مع أنّها كانت عاقراً ، وأمثال ذلك في العجزات وخوارق العادات التي يثبتها القرآن لعدّة من الأنبياء الكرام كمعجزات نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وداود وسليمان وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام ، فإنّ كلّ ذلك امور خارقة للعادة .
فبعد هذا البيان يظهر للقارئ الكريم بطلان ما يقال : إنّ الحيض في النساء من لوازم الخلقة ، فخلوّ المرأة عنه نقص ، وإنّ العادة الشهريّة علامة وسبب للولادة ؛ لأنّا نقول : ليس الخروج من مضايق الطبيعة نقصاً بل ربما يكون كرامة يا لها من كرامة ! على أنّ الحيض بنفسه قذارة ورجس ، كما قال الله عزّ وجلّ ( قل هو أذىً ) أي قذارة يتأذّى منها ، فإنّ المرأة حين حدثت لها العادة الشهريّة تنفعل وتخجل وتنكسر ولا ترضى أن تصرّح بها لكلّ أحد وإن كان أمسّ الناس إليها من الرجال والنساء ، وقد تحدث فيها ضعف ، ومن ذلك سقطت عنها في هذه الأيّام الصلاة والصوم ، وحرم عليها اللبث في
____________
(1) فاطمة بهجة قلب المصطفى : 160 ـ 161 .
( 433 )

المساجد ، وغير ذلك من الأحكام المذكورة في كتب الفقه ، حتّى حين حاضت صارت ناقصة الإيمان كما نبّه عليه الإمام عليّ عليه السلام بقوله : « فأمّا نقصان إيمانهنّ فقعودهنّ عن الصلاة والصيام في أيّام حيضهنّ » (1) .
فعل هذا : إنّ الل عزّ وجلّ تفضّل على سيّدة النساء فاطمة البتول العذراء سلام الله علهيا بالولادة الكاملة من دون رؤية هذه القذارة . وهذا فضيلة سامية لها ، وتطهير زائد في ذاتها سلام الله عليها . وإنّ الله عزّ وجلّ لا يرضى أن تتلوث سيّدة نساء العالمين من الأولين والآخرين بهذه القذارة أو غيرها ظاهرة كانت أو باطنة ، كما قال في حقّها : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً ) ؛ وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : يا حميراء إنّ فاطمة ليست كنساء الآدميّين لا تعتلّ كما يعتللن (2) .
____________
(1) نهج البلاغة : خطبة 78 .
(2) البحار : 43 | 16 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://Fatma-alzhralover.yoo7.com
 
خطأ الخليفة الأوّل2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هيئة عشاق الزهراء عليها السلام :: عشاق الزهراء :: فاطمة الزهراء-
انتقل الى: